عبد الجبار الرفاعي

387

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

تامّا . رابعا : أنّ عدم الردع يكشف عن الإمضاء ، أي أنّ المعصوم إذا لم يردع عن السيرة القائمة على العمل بخبر الواحد ، فهذا يكشف عن الإمضاء ، هذا بخصوص السيرة العقلائيّة ، التي تتقوّم بركنين ، معاصرتها للمعصوم ، وعدم ردعه عنها ، فإذا أثبتنا المعاصرة ، فلا بدّ من اثبات عدم الردع عنها . وقد أثبتنا عدم الردع ؛ لأن الآيات الناهية عن العمل بالظن غير رادعة ، كما أنّ المعصوم لم يثبت أنّه ردع عنها ، وهذا يكشف عن إمضائه للسيرة . ويبدو ذلك واضحا إذا لاحظنا أنّ السيرة على العمل بخبر الثقة امتدت إلى الأحكام الشرعيّة . والسكوت الذي يكشف عن الإمضاء ، كما تقدّم في بحث السيرة العقلائيّة ، يبتني على أحد أساسين : إما أساس عقلي ، وإمّا أساس استظهاري . فأمّا الأساس العقلي ، فإنّه تارة بلحاظ أنّ المعصوم مكلّف بالنهي عن المنكر ، أو بلحاظ أنّه مكلّف بإرشاد وتعليم الجاهل ، وتارة بلحاظ أنّ المعصوم شارع وهادف ، فلو لم يردع ، فذلك يعني أنّه ضيّع غرضه وهدفه ، والعاقل الملتفت لا يفوّت غرضه . أو يكون قائما على أساس استظهاري ، أي نلاحظ ظاهر حال المعصوم بوصفه المسؤول عن تبليغ الشريعة ، فسكوته يعني الرضا عن ذلك السلوك ، والسكوت يعني الإمضاء ، أي إمضاء السلوك والعمل بخبر الثقة .